{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) }
قوله: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} الباء سببية مرتبطة بالنفي المستفاد من ما، والمعنى: انتفى كونك كاهناً أو مجنوناً، بسبب إنعام الله عليك، بكمال العقل وعلو الهمة والعصمة.
قوله: {بِكَاهِنٍ} أي مخبر بالأمور المغيبة من غير وحي.
قوله: (خبر ما) أي فهي حجازية، والياء زائدة في خبرها.
قوله: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} اعلم أن {أَمْ} ذكرت في هذه الآيات خمس عشرة مرة، وكلها تقدر ببل والهمزة. فهي للاستفهام الإنكاري التوبيخي، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقدرها في الجميع ببل والهمزة.
قوله: (حوادث الدهر) في الكلام استعارة تصريحية، حيث شبهت حوادث الدهر بالريب الذي هو الشك بجامع التحير، وعدم البقاء على حالة واحدة في كل، وقيل: المنون المنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد.
قوله: {قُلْ تَرَبَّصُواْ} أمر تهديد على حد اعملوا ما شئتم.
قوله: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ} جمع حلم، يطلق على الأناة وعلى العقل، وهو المراد هنا.
قوله: (أي قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون) أي وهذا تناقض، فإن شأن الكاهن أن يكون ذا فطنة ورأي، وشأن الشاعر والساحر كذلك، ونسبتهم الجنون له بعد ذلك مناقضة.
قوله: (أي لا تأمرهم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام المستفاد من {أَمْ} إنكاري، وفيه توبيخ إيضاً.
قوله: {أَمْ} (بل) {هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} المناسب للمفسر أن يقدر {أَمْ} ببل والهمزة، ليوافق قوله فيما يأتي، والاستفهام بأم في مواضعها الخ، والمعنى: لا ينبغي منهم هذا الطغيان.
قوله: (لم يختلقه) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي.