[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(فصل)
من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:
قال الإمام فخر الدين الرازي:
سُورَةُ النَّجْمِ
(مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى(2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا ذَكَرْتَ مِنَ التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ (مَا ضَلَّ) وَصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي قَوْلِهِ (وَما يَنْطِقُ) فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، أَيْ مَا ضَلَّ حِينَ اعْتَزَلَكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ فِي صِغَرِهِ وَمَا غَوَى حِينَ اخْتَلَى بِنَفْسِهِ وَرَأَى مَنَامَهُ مَا رَأَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى الْآنَ حَيْثُ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَجُعِلَ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ أَوَّلًا ضَالًّا وَلَا غَاوِيًا، وَصَارَ الْآنَ مُنْقِذًا مِنَ الضَّلَالَةِ وَمُرْشِدًا وَهَادِيًا.
وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرْتَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ كَيْفَ يَضِلُّ وَهُوَ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى فَلَا تُوَافِقُهُ الصِّيغَةُ؟