ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة الطور
(فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ(3)
(الرق) الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب، وتنكيرهما للتعظيم والإِشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس.
(وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(20)
الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإِلصاق، أو للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجًا بسببهن، أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف (وَالَّذِينَ آمَنُوا) على (حور) أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ...(21)
أي جعلناهم تابعين لهم في الإِيمان.
وقيل بِإِيمانٍ حال من الضمير أو الذرية أو منهما وتنكيره للتعظيم، أو الإِشعار بأنه يكفي للإِلحاق المتابعة في أصل الإِيمان.
(أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) في دخول الجنة أو الدرجة.
(لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية»
(وَما أَلَتْناهُمْ) وما نقصناهم.
(مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) بهذا الإِلحاق فإنه كان يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم، ويحتمل أن يكون بالتفضل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه.
(أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ(32)
(أَحْلامُهُمْ) عقولهم.
(بِهذا) بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل، ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه.
(أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) مجاوزون الحد في العناد.
(أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ(39)