قوله تعالى: {وَفِي مُوسَى ... (38) }
كررت قصة موسى عليه السلام في القرآن لتكرار سؤال اليهود إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قوله تعالى: (إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) .
قدم ذكر فرعون على السلطان المبين؛ لأنه المقصود بالتخويف به.
أبو حيان: وهذا مثل:
علفتها تبناً وماء باردا
أي وسقيتها ماء، انتهى، يريد لأن مدينة قوم لوط تركت بحيرة مالحة يراه النَّاس اليوم على طريق الشام إلى الحجاز فتركت فيها آية، ولم يترك موسى عليه السلام آية بل جعل آية، فجاء التقدير: وجعلنا في موسى آية، مثل وسقيتها ماء.
قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) }
سلك في أول الآية مسلك التسلية بذكر اسم النبي، وإنما ذكر قومه الذي نزلت بهم العقوبة، وظاهر هذه الآية أن عاد أهلكت، خلاف ما يقتضيه قوله تعالى: في فصلت (صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) .
قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ... (42) }
إما على حذف الصفة، أي من شيء منهم ومن أنعامهم، أو عام مخصوص بالمخالفة؛ لأنهم مسلمون.
قوله تعالى: (إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) .
إن قلت: هلا قيل: جعلته رميما فهو أبلغ؟ قلت: الرميم هو الحالة التي يؤول إليها العظم والنبات، والمقصود هنا أن الريح أهلكتهم في الحال، لَا أنها صيرتهم إلى الحال التي تؤول بهم إلى الرميم، ولم يقل: جعلته رميما لاحتمال أمرين:
أحدهما حقيقة، وهو أنهم صاروا في الحال رميما.
والثاني: مجاز، وهو أنها أماتتهم فصاروا إلى حالة يؤول أمرهم فيها إلى الرميم، فلما قال: (كَالرَّمِيمِ) أفاد نفي احتمال ذلك المجاز، وأنهم في الحال شبهوا الرميم الذي تفتت من عظم وإنبات بطول القدم والمكث.
قوله تعالى: {حَتَّى حِينٍ (43) }
ما بعد حتى داخل فيما قبلها، فالحين جواز زمنه التمتع.
قوله تعالى: {فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ... (44) }
دليل على أن النهي عن الشيء أمر بضده؛ لأنهم كلفوا تكليفا عاما في الأمر والنهي، أو يقال: إن جميع ما كلفوا به نهي وسمي أمرا.