فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23) .
قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة والكسائي"مثلُ ما"بالرفع.
وقرأ الباقون"مِثْلَ مَا"نصبًا.
قال أبو منصور: من قرأ (مثلُ ما) فعلى أنه نعتُ للحق، صفة له قاله
الفرّاء وغيره.
ومن قرأ (مثلَ ما) فهو على وجهين:
أحدهما: أن يكون فِي موضع رفع، إلا أنه لما أضيف إلى (ما) وهو حرف غير متمكن فُتح.
قال أبو إسحاق: وجائزٌ أن يكون منصوبا على التوكيد، المعنى: إنه لحق حقا مِثْلَ نطقكم، يعني أرزاق العباد، ونزولها من السماء.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ(44) .
قرأ الكسائي وحده (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ) بغير ألف.
وقرأ الباقون (الصَّاعِقَةُ) بألف.
قال أبو منصور: من قرأ (الصَّعِقَةُ) فهي (فَعْلَة) ، من قولهم:
صَعَقَتْهم الصاعقة صَعْقة، أي أهْلكَتْهم.
ومن قرأ (الصَّاعِقَةُ) عنى بها: الصيحة التي أهلكتهم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ(46) .
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (وَقَوْمِ نُوح) خفضًا.
وقرأ الباقون (وَقَوْمَ نُوحٍ)
قال أبو منصور: من نصب فهو معطوف على معنى قوله:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) ، ومعناه: فأهلكناهم وأهلكنا قوم نوح من قبلُ.
ويجوز أن يكون محمولاً على قوله: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)
أي: فأغرقناهُ وجنوده وأغرقنا قوم نوح من قبل.
ومن خفض"وقوْمِ نوح"فالمعنى: وفى قوم نوح آية.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيَعْبُدُونِ(56) ، (أنْ يُطْعمون(57) ، (فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ(59) .
وصلهن يعقوب بياء، ووقف عليهن بياء.
وسائر القراء لم يقفوا بياء. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 3 صـ 30 - 32} .