فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420463 من 466147

قَوْلُهُ (هَلِ امْتَلَأْتِ) بَيَانٌ لِتَصْدِيقِ قوله تَعَالَى: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) وَقَوْلُهُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِبَيَانِ اسْتِكْثَارِهَا الدَّاخِلِينَ، كَمَا أَنَّ مَنْ يَضْرِبُ غَيْرَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا، أَوْ يَشْتُمُهُ شَتْمًا قَبِيحًا فَاحِشًا، وَيَقُولُ الْمَضْرُوبُ: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ!

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَمْلَأَنَّ) لِأَنَّ الِامْتِلَاءَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ، فَلَا يَبْقَى فِي جَهَنَّمَ مَوْضِعٌ خَالٍ حَتَّى تَطْلُبَ الْمَزِيدَ.

وَالثَّانِي: هُوَ أَنَّهَا تَطْلُبُ الزِّيَادَةَ، وَحِينَئِذٍ لَوْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يُفْهَمُ مَعَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَأَمْلَأَنَّ) ؟

نَقُولُ الْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ رُبَّمَا يَقَعُ قَبْلَ إِدْخَالِ الْكُلِّ، وَفِيهِ لَطِيفَةٌ، وَهِيَ أَنَّ جَهَنَّمَ تَتَغَيَّظُ عَلَى الْكُفَّارِ فَتَطْلُبُهُمْ، ثُمَّ يَبْقَى فِيهَا مَوْضِعٌ لِعُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَطْلُبُ جَهَنَّمُ امْتِلَاءَهَا لِظَنِّهَا بَقَاءَ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ خَارِجًا، فَيُدْخَلُ الْعَاصِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُبْرِدُ إِيمَانُهَ حَرَارَتَهَا، وَيُسْكِنُ إِيقَانُهُ غَيْظَهَا فَتَسْكُنُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، أَنَّ جَهَنَّمَ تَطْلُبُ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ قَدَمَهُ، وَالْمُؤْمِنُ جَبَّارٌ مُتَكَبِّرٌ عَلَى مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ذَلِيلٌ مُتَوَاضِعٌ لِلَّهِ [1] .

الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ تَطْلُبُ أَوَّلًا سِعَةً فِي نَفْسِهَا، ثُمَّ مَزِيدًا فِي الدَّاخِلِينَ لِظَنِّهَا بَقَاءَ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارٍ

الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَلْءَ لَهُ دَرَجَاتٌ، فَإِنَّ الْكَيْلَ إِذَا مُلِئَ مِنْ غَيْرِ كَبْسٍ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: مُلِئَ وَامْتَلَأَ، فَإِذَا كُبِسَ يَسَعُ غَيْرَهُ ولا ينافي كونه ملآن أولا، فَكَذَلِكَ فِي جَهَنَّمَ مَلَأَهَا اللَّهُ ثُمَّ تَطْلُبُ زِيَادَةً تَضْيِيقًا لِلْمَكَانِ عَلَيْهِمْ وَزِيَادَةً فِي التَّعْذِيبِ، وَالْمَزِيدُ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيْ هل بقي أحد تزيد به.

[1] لا يخفى ما فيه من بُعدٍ بعيد. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت