فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة ق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ(30) .
قرأ نافع، وعاصم فِي رواية أبي بكر"يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ"بالياء.
وقرأ الباقون"يوم نَقُولُ"بالنون.
قال أبو منصور: معناهما واحد.
وانتحماب قوله (يَوْمَ) بقوله: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ... يوم نقول)
أي: فِي ذلك اليوم، ويجوز أن يكون نَصبهُ بمعنى: أنذرهم يوم نقول.
قال: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلِ امْتَلَأْتِ(30) .
روى أبو بكر عن عاصم"هل امتلاَتِ"بغير همز.
وهَمَزَها الباقون.
قال أبو منصور: والهمز أجودهما.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ(40) .
قرأ ابن كثير ونافع وحمزة (وَإِدْبَارَ السُّجُودِ) بكسر الألف.
وقرأ الباقون (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) بفتح الألف.
قال أبو منصور: من قرأ (أَدْبَارَ) فهو جمعُ، دُبُر وأدبار.
ومن قرأ بالكسر فهو مصدر أدبرَ إدبارًا
وروى فِي التفسير أن أدبار السجود: ركعتا السُّنَّة بعد صلاة المغرب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ(36) .
روى عبيد عن أبي عمرو (فَنَقَبُوا فِي الْبِلَادِ) خفيفة.
وقرأ الباقون"فَنَقَّبوا"مشددًا.
قال أبو منصور: من قرأ (فَنَقَّبُوا) فمعناه: فَطوَّفوا فِي البلاد.
ومنه قول الشاعر:
وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيْتُ مِن الغنيمة بالإِياب
ومن قرأ (فَنَقَبوا) خفيفة فمعناه: فَتَّشُوا ونَظرُوا.
ومنه قيل للعرّيف: نقيبٌ؛ لأنه يتعرّف أمر القوم الذين جعِل نقيبًا عليهم، يتعرف أمرهم ويستحفزهم وقت الحاجة إليهم.
روى عن يَحيَى بن يعمر أنه قرأ: (فَنَقِّبُوا فِي الْبِلَادِ)