[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال الراغب الأصفهاني:
(لطيفة)
وكان عمر رضي الله عنه يعس ليلة فسمع غناء رجل من بيت فتسوّر عليه فرآه مع امرأة يشربان الخمر. فقال: يا عدوّ الله أرأيت أن يسترك الله وأنت على معصية، فقال: يا أمير المؤمنين لا تعجل إن كنت عصيت الله في واحدة فقد عصيت في ثلاث قال الله تعالى: (وَلا تَجَسَّسُوا)
وقد تجسست وقال: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها)
وقد تسوّرت علي وقال: (ولا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها)
وقد دخلت بغير سلام. فقال عمر رضي الله عنه: أسأت فهل تعفو؟
فقال: نعم وعليّ أن لا أعود.
مدح سوء الظنّ بالنّاس
قيل: ما الحزم؟ قال: سوء الظن بالناس.
وقال ببغاء البغدادي:
وأكثر من تلقى يسرّك قوله ... ولكن قليل من يسّرك فعله
وقد كان حسن الظنّ بعض مذاهبي ... فأدبّني هذا الزمان وأهله
وقد تقدم هذا الباب.
ذمّ من ساء ظنّه
قيل لبعضهم: ما ظنّك بالناس؟ قال: ظنّي بنفسي.
قال المتنبّي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توّهم
وقيل: أخفض الناس من لا يثق بأحد ولا يثق به أحد.
النهي عن الوقوف موضع التّهمة
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقومّن مقام التهمة.
وقيل: من وقف موقف التهمة لم يكن له أجر الغيبة.
من جعل نفسه عرضا للتهم فلا يلومنّ من أساء به الظن.
(مدح الشكّ وسوء الظنّ)
قيل: بوحشة الشكّ ينال أنس اليقين. وقيل: عليك بسوء الظنّ، فإن أصاب فالحزم، وإن أخطأ فالسلامة.
قال الشاعر:
وحسن الظنّ عجز في أمور ... وسوء الظنّ يأخذ باليقين
وقيل:
من أطال الركون قلّ ركونه
وقول الله تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
دلالة على أن جلّه صواب. وقال عبد الملك: فرق ما بين عمر وعثمان إنّ عمر أساء ظنّه فأحكم أمره وعثمان أحسن ظنّه فأهمل أمره.
وقيل لبعضهم: أسأت الظنّ، فقال: إن الدنيا لما امتلأت مكاره وجب على العاقل أن يملأها حذرا، وقال أبو محمد الخازن:
وما شكّي وإن أكثرت إلا ... محاماة على الشيء اليقين
(ذمّهما)
قال الله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
، وقال شيخ لرجل: أظنّك كاذبا فقال: أحمق ما يكون الشيخ إذا استعمل ظنّه، وقال:
وأضعف عصمة عصم الظّنون
وقال المتنبّي: