ثم ذكر الأمم المكذبة تخويقًا لكفار مكة. فقال:
12 -14 - قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ}
وأخبار هؤلاء قد سبق ذكرُها، وتُبّع هذا هو الذي ذكر في قوله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} وهو تبع الحميري، أسلم ودعا قومه إلى الإسلام. وكانوا يعبدون النار فأحرقهم الله بالنار.
قوله: {فَحَقَّ وَعِيدِ} قال ابن عباس: يعني ما أوجب الله لمن كذب أنبياءه من العذاب. وقال مقاتل: فوجب عليهم عذابي.
وقال أبو إسحاق: فحقت عليهم كلمةُ العذاب والوعيد لمكذبي الرسل.
ثم أنزل جوابًا لقولهم: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} قوله تعالى:
15 - {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} يقال لكل من عجز عن شيء: عَيِيَ به، وعَيِيّ به، وعَيِيَ فلان بهذا الأمر. قال الشاعر:
عَيُّوا بأمْرِهِمُ كَمَا ... عَيَّتْ ببَيْضَتِهَا الحَمَامَةْ
ومنه قوله تعالى: {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} [الأحقاف: 33] . قال ابن عباس: يريد عجزنا.
وقال مقاتل: يقول الله: أعجزنا عن الخلق الأول حين خلقناهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف نعيا عن بعثهم؟ وهذا تقرير لهم؛ لأنهم اعترفوا بأن الله الخالق وأنكروا البعث. ثم ذكر أنهم في شك من البعث بعد الموت فقال: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} قال مجاهد، وقتادة: يمترون بالبعث بعد الموت.
وقال الفراء: أي هم في ضلال وشك.
وقال المبرد: التبس عليهم إعادة الخلق. وذكرنا معنى اللبس عند قوله: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ} [الأنعام: 9] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 388 - 389} .