وقال ابن عطية فِي الآيات السابقة:
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) }
قال ابن عباس: {ق} اسم من أسماء القرآن. وقال أيضاً اسم من أسماء الله تعالى. وقال قتادة والشعبي: هو اسم السورة، وقال يزيد وعكرمة ومجاهد والضحاك: هم اسم الجبل المحيط بالدنيا، وهو فيما يزعمون من زمردة خضراء، منها خضرة السماء وخضرة البحر. و {المجيد} الكريم في أوصافه الذي جمع كل معلوة.
و: {ق} على هذه الأقوال: مقسم به وب {القرآن المجيد} ، وجواب القسم منتظر. واختلف الناس فيه، فقال ابن كيسان جوابه: {ما يلفظ من قول} [ق: 18] ، وقيل الجواب: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] وقال الزهراوي عن سعيد الأخفش الجواب: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} وضعفه النحاس، وقال الكوفيون من النحاة الجواب: {بل عجبوا} ، والمعنى: لقد عجبوا. قال منذر بن سعيد: إن جواب القسم في قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] ، وفي هذه الأقوال تكلف وتحكم على اللسان.
وقال الزجاج والمبرد والأخفش: الجواب مقدر تقديره: {ق} ، {والقرآن المجيد} لتبعثن، وهذا قول حسن وأحسن منه: أن يكون الجواب الذي يقع عنه الإضراب ب {بل} ، كأنه قال. {ق والقرآن المجيد} ما ردوا أمرك بحجة، أو ما كذبوك ببرهان، ونحو هذا مما لا بد لك من تقديره بعد الذي قدر الزجاج، لأنك إذا قلت الجواب: لتبعثن فلا بد بعد ذلك أن يقدر خبر عنه يقع الإضراب، وهذا الذي جعلناه جواباً وجاء المقدر أخصر. وقال جماعة من المفسرين في قوله: {ق} إنه حرف دال على الكلمة، على نحو قول الشاعر [الوليد بن المغيرة] : [الرجز]