(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الذاريات
قوله - إخبارًا عن المرسلين -: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)
دليل على أن الله - جل جلاله - بنفسه في السماء، لأن الحجارة لا
محالة أمطرت من السماء، وقد قال: (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) .
وفيه - أيضاً - بطلان قول المتأولين في: (عِنْدَ) .
ذكر الإيمان:
وقوله: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)
دليل على أن الإيمان، والإسلام وإن فرق بهما اسما
فهو يجمعهما معنى وفيه رد على المرجئة.
وقوله: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ(41)
دليل على أن سائر الرياح تلقح الأشجار، وتودعها الثمار، بإذن الجبار،
فكانت تلك وحدها عقيمًا، أثيرت للعذاب، لا لمنافع العباد في
أشجارهم وزروعهم.
قوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)
حجة للجهمية - فيما يرون - ولا متعلق لهم فيها، لأن اليد التي ينكرونها جمعها"أيدي"
فإن كان هاهنا تلك فهي عليهم لا لهم، وإن كانت بمعنى
القوة فهي لا لنا ولا لهم، بل لنا في القوة حجة عليهم لا لهم،
وقد بينا في غير هذا الموضع.
وقوله: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(55)
آية غليظة على من لا ينتفع بالموعظة، لما يخُشى عليه من النفاق، إذا زالت عنه منافع المواعظ. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 197 - 198}