(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
قالوا ومن هذا أيضا قوله: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ} وقد علم أنّ الحجارة خلاف الطين، فعلم بذلك فساد هذا الكلام، وأن الله لم ينزّله كذلك.
يقال لهم: هذا غلط لأنّ عبد الله بن عباس ذكر الذي أرسل عليهم آجر، والآجر حجارة من طين لأنّ أصله الطين، وسمّاه حجارة لأنّه كان في صلابة الحجارة وشدّتها، وذلك صحيح غير بعيد، بأن يكون الله تعالى أمر الملائكة أن ترميهم بالآجر، وأن يكون هو تعالى رماهم بها، فخلق حركات الآجر واعتماداته على رءوسهم، وقد ذكر في السيرة أنّ ولد نوح عليه السلام تفرّقوا في الأرض، وكانت الأرض لسانا واحدا، فلمّا ارتحلوا من المشرق وجدوا بقعة في الأرض سبعة سبخة فنزلوا ثم جعل الرجل يقول للرجل:
هلمّ فلنليّن لبنا فنحرقه فيكون اللّبن حجارة ونبني مجدلا رأسه في السماء، وذكر بعض من رأى هذه الحجارة أنّها حمن مختّمة، وقال آخرون: بل هي مخطّطة وذلك تسويمها، وهذا يزيل توهّمهم ويبطل شبههم. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...