38 -قوله: {وَفِي مُوسَى}
ذكر صاحب النظم أن هذا عطف على قوله: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} . {وَفِي مُوسَى} أي وفي شأنه وقصته آية. وهو ما ذكر بعد من غرق فرعون.
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون عطفًا على قوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً} . فيكون المعنى: وتركنا في قصة موسى آية.
39 -وقوله: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} قال ابن عباس، ومقاتل: أي بجمعه وجنده ورهطه. وعلى هذا سمى جمعه ركنًا له, لأنه يتقوي بهم كالبنيان يتقوي بركنه. والباء يكون في {بِرُكْنِهِ} للتعدية، أي جعلهم يتولون. ويجوز أن يكون المعنى: تولى هو بسبب جنده. أي بقوتهم وشوكتهم، كما تقول: فعلت هذا بقوة فلان.
وقال الفراء: أعرض بقوته في نفسه. وعلى هذا ركنه قوته. وهذا راجع إلى الأول, لأن قوته بجنده، وقال أبو عبيدة: فتولى بركنه، وبجانبه سواء، إنما هي ناحيته. وهو اختيار ابن قتيبة. قال: فتولى بركنه ونأى بجانبه سواء. وعلى هذا ركنه نفسه. وهو قول المؤرج قال: بركنه بجانبه.
41 -قوله: {الرِّيحَ الْعَقِيمَ} ، قال جماعة المفسرين: هي التي لا تلقح شجرًا ولا تثير سحابًا ولا تحمل مطرًا ولا خير فيها ولا بركة ولا منفعة ولا رحمة، ولا ينزل بها غيث، إنما هي ريح الإهلاك، وهي عذاب على من أرسلت عليه.
قال سعيد بن المسيب: هي الجنوب.
وقال مقاتل: هي الدبور.
وروى عكرمة عن ابن عباس: هي النكباء.
وقال عبيد بن عمير: مسكنها الأرض الرابعة، وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور. ويقال للتي لا تلد من النساء عقيمًا، وكذلك للذي لا يولد له: يقال له: رجل عقيم، وفحل عقيم إذا كان لا يلقح، وكما وصفت الرياح باللقاح في قوله: {الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] وسميت بالعقيم هاهنا حين لم تلقح الشجر ولم تحمل المطر، ثم وصف تلك الريح فقال: