اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَقَوْمَ نُوحٍ} نَصْبًا وَلِنَصْبِ ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} إِذْ كَانَ كُلُّ عَذَابٍ مُهْلِكٍ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ صَاعِقَةً، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَخَذَتْ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِمَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ قَبْلُ دِلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: أَهْلَكْنَا هَذِهِ الْأُمَمَ، وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُضْمَرَ لَهُ فِعْلًا نَاصِبًا، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَاذْكُرْ لَهُمْ قَوْمَ نُوحٍ، كَمَا قَالَ: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} وَنَحْوُ ذَلِكَ، بِمَعْنَى أَخْبِرْهُمْ وَاذْكُرْ لَهُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ
قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (وَقَوْمِ نُوحٍ) بِخَفْضِ الْقَوْمِ عَلَى مَعْنَى: وَفِي قَوْمِ نُوحٍ عَطْفًا بِالْقَوْمِ عَلَى مُوسَى فِي قَوْلِهِ: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ}
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ خَفْضًا وَفِي قَوْمِ نُوحٍ لَهُمْ أَيْضًا عِبْرَةٌ، إِذْ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ قَبْلِ ثَمُودَ لَمَّا كَذَبُوا رَسُولَنَا نُوحًا {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا مُخَالِفِينَ أَمْرَ اللَّهِ، خَارِجَيْنِ عَنْ طَاعَتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}