(فائدة: في سرِّ آية من سورة الذاريات)
قال السهيلي:
مما يتصل بما تقدم قوله - عز وجل: (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) .
نصب الأول لأنه لم يقصد الحكاية، ولكنه جعله قولاً حسناً، وسماه سلاماً لأنه يؤدي معنى السلام في رفع الوحشة ووقوع الأنس.
وحكى عن إبراهيم - عليه السلام - قوله، فرفع بالابتداء، وحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية هذا ورفعه ونصب ذلك، إشارة لطيفة وفائدة شريفة، وهو أن السلام من دين الإسلام، والإسلام ملة إبراهيم عليه السلام، وقد أمرنا بالاتباع والاقتداء به، فحكي لنا قوله ولم يحك لنا قول أضيافه، إذ لا فائدة في تعريف كيفيته، وإنما الفائدة في تبيين قول إبراهيم وكيفية تحيته، ليقع الاقتداء به.
وأخبر عن قول الأضياف على الجملة، إلا على التفصيل، وعن قول إبراهيم - عليه السلام - مفصلاً محكياً لهذه الحكمة، والله أعلم.
فصل
(في مواضع تصريف كلمة السلام)
إدخال"الألف واللام"على"سلام"يشعر بذكر الله سبحانه.
لأن السلام من أسمائه تعالى، ويشعر أيضاً بطلب معنى السلامة منه، لأنك متى ذكرت اسما من أسمائه ففد تعرضت لطلب المعنى الذي اشتق ذلك الاسم منه أيضاً.
ويشعر أيضاً - في بعض المواضع - بعموم التحية التحية وأنها غير مقصورة على المتكلم، فأنت ترى أنه ليس قولك: (سلام عليك) .
أي:"سلام مني"، بمنزلة قولك: السلام في العموم. فقف على هذا الأصل تلح لك أسرار كثيرة، منها: إِجماع الأمة على أن
السلام من الصلاة بالألف واللام، إذ الصلاة كلها ذكر لله - تعالى - فلا يدخل فيها إلا باسم من أسمائه، قال الله سبحانه: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ، فسبح من"السبحة"، وهي الصلاة.
وكذلك لا يخرج منها إلا باسم من أسمائه، وهو السلام معرفاً بالألف واللام، فاجتمع فيه الذكر والتحية معاً.
ومن أسرار هذا الفصل أيضاً حذف الألف واللام في القرآن من قوله تعالى: