وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة الذاريات
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
إنّ عبارة: {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} جاءت إيغالاً بَدِيعاً بعد انتهاء المعنى المقصود، إذ شبَّهَ ضَمَانَ الرزق للعباد الذي يحرّكون أفواههم عليه في طعامهم، بقدرتهم على النطق حينما ينطقون، أي: كما أقدركم الله على إخراج نطقكم من أفواهكم أقدركم على كسب أرزاقكم وإدخالها إلى بطونكم عن طريق أفواهكم.
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) }
هؤلاء الضيوف كانوا الملائكة الذين بشّروه بغلام عليم من زوجته"سارَة"وأخْبَرُوهُ بأنَّهُمْ ذاهبون لإِهلاك قَوْم لوط.
وقد جرى في تحيّتهم له حذف، وفي رَدّ إبراهيم عليهم حذف أيضاً ودَلَّ على المحذوف قرينة الحال، وتقدير الكلام إذا رَدَدْنا المحذوفات كما يلي:
قالوا: نُسَلِّمُ عليك سَلاَماً.
قال: سَلامٌ عليكم أَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُون.
وداعي الحذف هنا الإِيجاز والتخفيف لكثرة دوران مثل هذا الاستعمال على الألسنة.
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) }
تأكيد التخصيص، إذا كان في الجملة مُخَصِّصٌ آخر، كما في قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الذاريات: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين} .
فالتخصيص مستفاد من تعريف طرفي الإِسناد، وجاء ضمير الفصل مؤكّداً له. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...