6 - {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} [ق: 6]
قال المفسرون: يعني بغير عمد {وَزَيَّنَّاهَا} أي بالكواكب {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ، أي فتوق وشقوق وصدوع وفصول. كل هذا من ألفاظهم. وقال مقاتل: من خلل. ومعنى الفَرْجِ في اللغة: الخلل، والفُرجة بين الشيئين. ويقال لما بين دوارج الدابة: الفروج. ومنه قول امرئ القيس:
تسدُّ به فَرْجَها من دُبُر
أراد لما بين فخذيها ورجليها.
8 -قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى} قال أبو إسحاق: فعلنا لنبصر ونذكر به، ويدلُّ على القدرة: {لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} يرجع إلى الله ويفكر في قدرته.
9 -قوله: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} يعني كثير الخير، وفيه حياة كل شيء وهو المطر. قوله {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} الحصيد المَحصود، وقد مَرَّ تفسيرُه عند قوله: {مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود: 100] .
قال ابن عباس: يريد القمح.
وقال قتادة: هو البر والشعير.
وقال أبو إسحاق: جَمع بذلك جميع ما يقتات ويحصد من حب. قال الفراء: الحب الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه. والبصريون يقولون: أراد حب النبت الحصيد.
10 -قوله: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} يعني طوالاً، وبسوقها طولها. يقال: جبل باسق، وبناء باسق، وحَسَب باسق، وبسقت المرأة إذا طالت، وكذلك النخلة.
وأنشد أبو عبيدة:
يا ابْنَ الذين بُضُلُهم ... بَسَقْتَ على قَيسٍ فَزَارَة
والمفسرون كلهم قالوا في الباسقات: إنها الطوال.
قوله: {لَهَا طَلْعٌ} وهو أول ما يظهر من ثمر النخل. يقال: طَلَعَ الطَّلعُ أي يطلعُ طلوعًا، وأطلعت النخلة، إذا أخرجت طلعها. وطلعها كفرَّاها قبل أن ينشق. وقال المفضل: الطلع أول ما يرى من عذق النخلة الواحدة طَلْعَة.
قوله: {نَضِيدٌ} يقال: نضدت الشيء أنضده نضدًا، إذا وضعت بعضه فوق بعض، وهو منضود ونضيد ونضد.