فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419159 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(النميمة والسعاية)

للشيخ/ محمد رشيد رضا

قلنا في مقالة سابقة:(إن التهذيب روح للوجود الطبيعي والمدني والسياسي،

تنال به هذه الوجودات سعادة الحياة وحياة السعادة)، وقد يخفى على كثير من

القراء وجه الارتباط بين التهذيب وبين حياة هذه الموجودات وسعادتها، وإن كنا

أثبتناها في تلك المقالة بالبرهان، ونحن نشرح لهم الآن حال خِلّة واحدة من الخلال

المذمومة، وتأثيرها في إفساد المجتمع الإنساني، وصدها عن المدنية الصحيحة

التي هي سعادة الأمم، وهي النميمة والسعاية فنقول:

النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول له أو غيرهما،

وإذا كان الكشف إلى مَن يخشى جانبه سمي: سعاية.

اتفقت التعاليم الدينية والعقول البشرية على أن هذه الخلة الذميمة إحدى الكبر،

لا تذر شملاً إلا فرقته، ولا جمعاً إلا شتته، وأنها مولدة الفتن، ومقطعة الروابط

الاجتماعية، تدع الإنسان يفر من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وتقلب

الحقائق، فتجعل المحسن مسيئاً، والصديق عدوًّا، وتسم الأمين بسمة الخائن، وتبرز

النافع في صورة الضار، وتلبس الإصلاح ثوب الإفساد، وتقيم من الفضائل تمثالاً

للرذائل فهي من أدواء الأمراض الروحية التي تعرض في الأمم فتفسد نظامها،

وتمزق نسيج التئامها، وتقوض هيكل عمرانها، هذه الرذيلة تبنى على ثلاث رذائل

هن أثافي الذل (كما قال بعض الفضلاء) :

(1) الكذب الذي هو شر الشرور، ومفجر طوفان الفجور، ورافع الثقة من

بين الجمهور، مقرب البعيد ومبعد القريب، وطامس أعلام العلم، ودارس منار

الحق، ومقرر أصول الجهالة، آفة التجارة والكسب وسائر المعاملات، محلل

العقود، وناكث العهود، فلا يتم له نظام، ولا يتأتَّى معه التئام.

(2) الحسد الذي يقطع صلات الأرحام، ويزعزع أركان النظام، ويعشي

عين البصر والبصيرة، فتبصر الحق باطلاً، وتشاهد الحالي عاطلاً، يحول دون

التعاون والتناصر، والتكاتف والتعاضد، ويبعث على التخاذل والتدابر، ويحمل

ذويه على أن يبخسوا الناس أشياءهم، ويعيثوا في الأرض مفسدين، فهو عدو

المدنية الألد، وخصمها اليلندد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت