فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419160 من 466147

(3) النفاق الذي يفسد الطباع، ويغير الأوضاع، ويذهب ببهاء المحمدة

الحقة من الوجود، بما يمنح من الألقاب الجليلة، والنعوت الجميلة، لأصحاب

مظاهر الفخفخة الكاذبة، والنفخة الباطلة، يختلس أجور العاملين فيهبها للكسالى من

أهل البطالة، وينتهب ثمرات زرّاع المنافع فيغذي بها العائثين من ذوي المطامع،

فهو بما يحبط من العمل، مدعاة للبطالة والكسل، ومفسد لنظام الإنسان، ومقوض

لدعائم العمران.

رذيلة واحدة من هذه الرذائل الثلاث كافية لإشقاء أمة تَلبَّس بها أفرادها، فكيف

بها إذا اجتمعت؟ وإنما تجتمع مع السعاية والنميمة، حمانا الله تعالى منها.

إن أقبح الوشاية أثرًا، وأشدها ضررًا، هو ما يسمونه (بالمحل والسعاية) ،

وهو ما يقتُّه المذَّاعون [1] ، ويبثُّونه للأمراء والسلاطين، عن أحوال العمال ونحوهم

من خَدَمَة الدولة والأمة.

هذا هو النوع من الوشاية لا يتجرأ عليه إلا الخائنون لسلطانهم، العاملون على

خراب أوطانهم.

مَثَلُ السعاة والمحَّالين في الأمة مثل الدود الخبيث الذي يدب في الزرع، فيهلك

الحرث، ويحول بين العاملين وبين ثمرات أعمالهم، بل يحرم الأمة كلها من

الانتفاع بأبنائها العاملين، وإن شئت قلت: مثلهم كمثل ميكروبات الأوبئة والأدواء،

تفسد نظام البنية الإنسانية الشريفة من حيث لا يرى دبيبها، وتفتك بالأجسام، ولا

تنال منها عوامل الانتقام، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ

يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (النساء: 108) .

رب صاحب عزيمة، وطريقة قويمة، ينهض لخدمة دولته، ويسعى في

منفعة أمته، يتجشم المصاعب ويتحمل، لكنه لا يكاد يخطو إلا بعض خطوات،

حتى يتصدى له السعاة المحالون، فيقيمون في بعض طريقه العقاب والتضاريس،

ويلقون فيه الشوك والحسك، ويخدون في بعضه الأخاديد، ويحتفرون العواثير،

فإما أن تصد السالك عن المضي في سبيله العقاب التي تساوره، والصعاب التي

تدافعه، فتنحل عزيمته، وتنفصم عرى إقدامه، فينكص على عقبيه، ويرتد إلى

ورائه، فيسرح في مسارح الكسالى، ويرتع في مراتع محبي الراحة والخمول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت