وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُنْكِرُونَ قُدْرَتَنَا عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ بَلَائِهِمْ {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} فَسَوَّيْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَزَيَّنَّاهَا بِالنُّجُومِ
{وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ}
يَعْنِي: وَمَا لَهَا مِنْ صَدُوعٍ وَفُتُوقٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) }
وَقَوْلُهُ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}
يَقُولُ: وَالْأَرْضَ بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ}
يَقُولُ: وَجَعَلْنَا فِيهَا جِبَالًا ثَوَابِتَ، رَسَتْ فِي الْأَرْضِ {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْبَتْنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ نَبَاتٍ حَسَنٍ، وَهُوَ الْبَهِيجُ.
وَقَوْلُهُ {تَبْصِرَةً}
يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نُبَصِّرُكُمْ بِهَا قُدْرَةَ رَبِّكُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ
{وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}
يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا مِنَ اللَّهِ عَظَمَتَهُ وَسُلْطَانَهُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ
{لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ}
يَقُولُ: لِكُلِّ عَبْدٍ رَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {تَبْصِرَةً} «نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ يُبَصِّرُهَا الْعِبَادَ» {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} : «أَيْ مُقْبِلٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} مَطَرًا مُبَارَكًا، فَأَنْبَتْنَا بِهِ بَسَاتِينَ أَشْجَارًا، وَحَبَّ الزَّرْعِ الْمَحْصُودِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحُبُوبِ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} الْحَبُّ هُوَ الْحَصِيدُ، وَهُوَ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} .