فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422557 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:

سورة الذاريات

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ...(49)

قَالَ بَعْضُهُمْ: صنفين من الحيوان؛ فإنه خلقهم ذكرًا وأنثي.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (زَوْجَيْنِ) ، أي: لونين، نحو أبيض وأسود، وأحمر وأصفر.

والأول قول الزجاج، والثاني قول الْقُتَبِيّ.

وأصله: أنه يخرج على وجهين:

أحدهما: (زَوْجَيْنِ) ، أي: شكلين، فيعلمون ببعضه بعضًا، أو ضدين فيناقض بعضه بعضا، واللَّه - سبحانه وتعالى - ليس بذي شكل، ولا ذي ضد؛ فيدل ما أنشأ من الأضداد والأشكال على وحدانيته وألوهيته.

والثاني: خلق الأشياء مختلفين متضادين؛ ليدل على إيجاب المحن عليهم من نحو عسر ويسر، وغناء وحاجة، وخير وشر؛ ليمتحنهم على اختلاف الأحوال وتضادها؛ فيرغبهم في كل مرغوب، ويحذرهم عن كل مرهوب، واللَّه أعلم.

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: أن الأسباب والمكاسب التي بها يرزقون، ويصلون إلى الانتفاع بها، هي فعل اللَّه تعالى وله فيها صنع، صار بذلك رازقًا، لولا ذلك لم يصلوا إلى ذلك، وإن كان الخلق هم الذين يكسبون ويعملون تلك الأسباب والمكاسب، فلما أضيف إليه الرزق؛ لما أنشأ فعل تلك الأسباب والمكاسب منهم، واللَّه أعلم؛ فيكون في هذا دليل على أن لله تعالى صنعا في أفعال العبد وهو الخلق والإنشاء؛ حيث سمى نفسه: رازقا، وهم يرزقون بتلك المكاسب والأسباب، وأكثر أرزاقهم بأفعالهم، دل أن له فيها صنعا؛ حتى تصح إضافة ذلك إليه وتسميته: رازقًا، ولا يجوز هذا الاسم لغيره، واللَّه أعلم.

والثاني: يحتمل الإضافة إليه؛ لأنه يرزقهم بما جعل في تلك الأسباب والمكاسب من اللطف لا بأنفس الأسباب؛ لأنهم يزرعون ويطرحون البذر فيها، فيهلك ذلك البذر، فيها، وكذلك يسقون الأرض، ويهلك ذلك الماء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت