المصادر نحو: الزئير والدوي والقبول والولوع، والمصدر يقع بلفظ الواحد، ويراد به التثنية والجمع، لأنه
جنس، والجنس يدل واحده على ما هو أكثر منه.
والجواب الثاني: أن يكون المعنى: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، ثم حذف اكتفاء بأحد
الاسمين عن الثاني، لأن المعنى مفهوم، قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ
والمعنى: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ. فحذف، وقال الفرزدق:
إني ضَمنتُ لِمَن أتَاني راجيًا وَأُبِي ... وكانَ وكنتُ غَيرَ غَدورِ
يريد: وكان أبي غير غدور، فحذف، ولم يقل: وكنا غير غدوين، ومثله:
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيًّا، وَمِنْ جُولِ الطَّوِيِّ رَماني
ولم يقل: بريئين، ومثله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) . وقوله (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً) ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
قال مجاهد: القعيد: الرصد، وقال أيضا: عن اليمين ملك يكتب الحسنات وعن الشمال ملك يكتب
السيئات، وهو قول الحسن. وزاد الحسن: حتى إذا مات طويت صحيفة عمله، وقيل له يوم القيامة
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) ، ثم قال: عدل والله من جعله حسيب نفسه.
قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)
جهنم: اسم أعجمي لا ينصرف للتعريف والعجمة، وقيل: هو عربي، وأصله من قولهم: بئر جهنام
إذا كانت بعيدة القعر، فلم ينصرف في هذا الوجه للتعريف والتأنيث.
وسأل عن التثنية في قوله (ألقيا) ؟
وفيها خمسة أجوبة:
أحدها: أن العرب تأمر القوم والواحد بما يؤمر به الاثنان؛ يقولون للرجل الواحد: قوما، واخرجا،
ويحكى أن الحجاج قال: يا حرسي اضربا عنقه. يريد: اضرب، قال الفراء: سمعت من العرب من
يقول"ويلك ارحلاها ويلك ارحلاها"، وأنشد قال أنشدني بعضهم:
فقُلْتُ لِصَاحِبِي لَا تحبسانَا ... بِنَزْعِ أُصوله واجتزَّ شِيحًا
ولم يقل: لا تحبسنا، قال:: أنشدني أبو ثروان:
وَإنْ تَزجُراني يَا ابنَ عَفانَ أنزَجِر ... وإنْ تَدعَاني أحم عِرضًا مُمنعَا