فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418557 من 466147

وقوله تعالى: {فَإِن فَآءَتْ ..} [الحجرات: 9] أي: بعد القتال وعادتْ إلى الصواب، فعودوا أنتم إلى الصلح {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ ..} [الحجرات: 9] والمعنى: لا تتركوا الفئة التي فاءتْ إلى الحق دون أنْ تُصلحوا بينهما، صحيح هي عادتْ إلى الحق لكن ما زال الخلاف قائماً فلا بدَّ من الصلح حتى لا تفرخ حرباً أخرى وتبقى جذور الخلاف تتأجج في الصدور فتشعل المعارك من جديد.

إذن: منعنا المعركة أولاً، ورددنا المظالم إلى أهلها، ونزعنا فتيل الحرب.

وكلمة {وَأَقْسِطُواْ ..} [الحجرات: 9] من أقسط يُقسط فهو مُقْسط أي: اعدلوا بينهما {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] العادلين، وهناك قسَط يقسط فهو قاسط أي: جائر. ومنه قوله تعالى:

{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15] فالهمزة في أقسط همزة إزالة. أي: أزال الجور والظلم.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

وهذه المسألة لها سبب، ففي حنين اختلفوا على شيء وتفاقم بينهم هذا الخلاف، حتى صار معركة خاصة بين سفهاء القوم منهم واستعملوا فيها الأسلحة الخفيفة مثل العِصيِّ وسعف النخيل والشماريخ، وقبل أنْ تتحول إلى حرب حقيقية بلغ الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم:"أصلحوا بين أخويكم".

ذلك لأن المؤمنين إخوة في النسب من آدم عليه السلام، وإخوة في الإيمان، وإخوة النسب أسبق وتبعها إخوة الإيمان، وهذا يعني أن للكافر حقَّ أخوّة النسب، وإنْ لم يكُنْ له حق في أخوة الإيمان.

لذلك نقول في إخوة النسب إخوة، وفي الإيمان نقول:

{إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ} [الحجر: 47] لذلك تكتمل الأخوة في إخوة الإيمان.

ويُروى أن معاوية دخل عليه حاجبه. فقال: يا أمير المؤمنين بالباب رجل يستأذن في الدخول، ويدَّعي أنه أخوك، فضحك معاوية وقال: خدمتني كذا وكذا ولا تعرف إخوتي؟ قال: هكذا قال لي، قال: أدخله، فلما دخل سأله معاوية: أي إخوتي أنت؟ فقال: أخوك من آدم، فضحك معاوية وقال: رحم مقطوعة، والله لأكوننَّ أولَ مَنْ وصلها، وقضى له حاجته.

ولفظ الإخوة هنا يُقرِّب النفوس، ويُزيل ما بين الناس من طبقية أو عصبية، لذلك نجد الأسلوب القرآني حتى في مسألة القصاص في القتلى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت