ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سورة (ق)
قَوْله تَعَالَى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) }
«فإنْ قيلَ» : أَيْن جَوَاب الْقسم؟
وَالْجَوَاب: أَنهم اخْتلفُوا فِيهِ، مِنْهُم من قَالَ: جَوَاب الْقسم قَوْله: {قد علمنَا مَا تنقص الأَرْض مِنْهُم} أَي: لقد علمنَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن جَوَاب الْقسم مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: {ق وَالْقُرْآن الْمجِيد} لتبعثن.
وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: {بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم} أَي: مُحَمَّد.
قَوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) }
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى قَوْله: {أَلْقِيَا} وَمن الْمُخَاطب؟
وَالْجَوَاب: أَن الْمُخَاطب ملك وَاحِد، وَلكنه قَالَ: ألقيا على عَادَة الْعَرَب، فَإِنَّهُم يخاطبون الْوَاحِد بخطاب الِاثْنَيْنِ.
قَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن تزجراني يَابْنَ عَفَّان أنزجر ... وَإِن تدعاني أحم عرضا ممنعا.)
وَقَالَ آخر:
(خليلي مرابي على أم جُنْدُب ... لنقضي حاجات الْفُؤَاد المعذب)
(ألم تَرَ كلما جِئْت طَارِقًا ... وجدت بهَا طيبا وَإِن لم تطيب)
وَأَرَادَ بالخليلين الْوَاحِد.
وَكَانَ الْحجَّاج إِذا أَمر بقتل إِنْسَان قَالَ: يا حرسي اضربا.
وَقَالَ الْمبرد: معنى قَوْله: {أَلْقِيَا} أَي: ألق ألق، فَلَمَّا ثنى خَاطب يُخَاطب اثْنَان.
عَن بَعضهم: أَنه يَقُول لملكين حَتَّى يلقياه فِي النَّار.
قَوله تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ}
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون}
وقَالَ هَاهُنَا {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} فَكيف وَجه التَّوْفِيق؟
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن للقيامة مَوَاطِن ومواقف، فَهَذَا فِي موطن. وَذَلِكَ فِي موطن مَا على بَينا.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن قَوْله: {ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون} للْمُؤْمِنين، وَقَوله: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} للْكفَّار.
وَيُقَال إِنَّه يَقُول لَهُم {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} بعد أَن اخْتَصَمُوا، واختصامهم مَا ذكر فِي سُورَة الْقَصَص وَالصَّافَّات.
قَوْله تَعَالَى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) }