(لطيفة)
قال مؤلف الكتاب غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين: ما للعلم غاية يدركها الراغب، ولا نهاية يقف عندها الطالب. هو أكثر من أن يحصر، وأوسع من أن يجمع. والأعمار متلاشية منتقصة، وحوادث الزمان فيها معترضة.
ولولا أنّ النفس إذا غولبت غلبت، وإذا زجرت لجّت وأبت:
لكان اشتغال من بلغ من السنين إحدى وتسعين بأعمال البر والثواب أجدى عليه من الاشتغال بتأليف كتاب. بعد ما بالغ الزمان في وعظه، بتأثيره في قواه وسمعه وبصره، لا بلفظه. وأنذره تغيّر حاله ودنوّ ارتحاله.
فهو مقيم على وفاز، ميّت في الحقيقة حيّ بالمجاز. مستكين لأسر ربّ العالمين.
واثق بما وعد به ابن التسعين، على لسان رسوله الأمين. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه البررة المتقين، وأزواجه الطاهرات أمّهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين. انتهى انتهى {لباب الآداب، لأسامة بن منقذ} ...