فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421715 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

نظم بذكر جهنم ذكر الجنة بقوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31) .

نظم بذلك إشارة منه إلى قربها من المتقين قوله الحق: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) .

الأواب: الرَّجاع بالتوبة إلى ربه، وإنما بُعد الجنة منه في

الدنيا على قدر بُعد التوبة من التقى (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ

مُنِيبٍ (33) . الله لا إله إلا هو قريب لا ريب في ذلك، من عنده كذلك الجنة أو النار قريب

هذه وهذه من هذا أو هذا، فمن كفر ربه - عز وجل - في هذه قربت منه جهنم عقدًا وقولاً

وعملاً وأكلاً منها وشربًا عيبًا.

قال الله - عز من قائل: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) . أي: اليوم (وَإِنَّ

جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) . فإذا كان يوم القيامة نشأ ذلك نشأة يزيد على

ما هو اليوم كما بين الدنيا والآخرة، فإنما هو التجلي منها ورؤيتها حتى إذا كان في

دار القيامة أدخلها وصليها جزاءً وعذابًا (يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ

أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) . من خشيه بالغيب تجلى له

برحمته، وأزلف له جنته التي عمل لها بالغيب.

ثم قال - عز من قائل: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35) .

مزيدهم أبدًا يزيد على أمانيهم ويربو على آمالهم وعلومهم، فلا تزال أبدًا علومهم تزيد وأمانيهم على قدر

ذلك ترتفع وتزيد، والمزيد يتزايد أبدًا.

قوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ...(36) .

رجع نظم الخطاب إلى أوله حيث ذكر تكذيب المكذبين وارتيابهم وعلوهم على رسلهم

وإهلاكه إياهم (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ) بعثوا نقاء في اللاد (هَلْ) يجدوا فيها(مِنْ

مَحِيصٍ)أي: منجا مما حل بهم، والتنقيب: شدة الطلب والبحث.

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ...(37) . يفقه

به عن ربه فسار في الأرض ووقف على مواضع إهلاكهم،؛ فيعلم أن الذي أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت