فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421544 من 466147

(فصل)

قال السُّهْرَوَرْدي:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) }

قال الشبلي رحمه الله: موعظة القرآن لمن قلبه حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين.

قال يحيى بن معاذ الرازي: القلب قلبان، قلب قد احتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من أمور الطاعة لم يدر صاحبه ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا، وقلب قد احتشى بأحوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر صاحبه ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة فانظر كم بين بركة تلك الأفهام الثابتة وشؤم هذه الأشغال الفانية التي أقعدتك عن الطاعة؟ قال بعضهم: لمن كان له قلب سليم من الأغراض والأمراض.

قال الحسين بن منصور: لمن كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب، وأنشد:

أنعى إليك قلوباً طالما هطلت ... سحائبُ الوحي فيها أبحر الحِكَمِ

وقال ابن عطاء: قلب لاحظَ الحق بعين التعظيم، فذاب له وانقطع إليه عما سواه.

قال الواسطي: أي لذكرى لقوم مخصوصين لا لسائر الناس، لمن كان له قلب: أي في الأزل وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}

وقال ابن سمعون: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} يعرف آداب الخدمة وآداب القلب، وهي ثلاثة أشياء، فالقلب إذا ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة، فمن وقف على شهوته وجد ثلث الأدب، ومن افتقر إلى ما لم يجد من الأدب بعد الاشتغال بما وجد فقد وجد ثلثي الأدب، والثالث: امتلاء القلب، فالذي بدأ بالفضل عند الوفاء تفضلاً فقد وجد كل الأدب.

قال محمد بن علي الباقر: موت القلب من شهوات النفس، فكلما رفض شهوات نال من الحياة بقسطها، فالسماع للأحياء لا للأموات. قال الله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (سورة النمل: الآية 80) .

قال سهل بن عبد الله: القلب رقيق تؤثر فيه الخطرات المذمومة، وأثر القليل عليه كثير، قال الله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (سورة الزخرف: الآية 36) فالقلب عمال لا يفتر، والنفس يقظانة لا ترقد، فإن كان العبد مستمعاً إلى الله تعالى وإلا فهو مستمع إلى الشيطان والنفس، فكل شيء سد باب الاستماع فمن حركة النفس، وفي حركتها يطرق الشيطان.

قال سفيان بن عيينة: أول العلم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت