سورة الحجرات
قوله تعالى: {يا أيَّها الذين آمَنوا لا تُقَدِّموا بينَ يَدَيَ الله ورسولِه}
في سبب نزولها أربعة أقوال.
أحدها: أن رَكْباً من بني تميم قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاعَ ابنَ معبد، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرعَ بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردتَ إِلا خِلافي، وقال عمر: ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتُها فنزل قوله: {يا أيُّها الذين آمَنوا لا تُقَدِّموا بين يَدَيِ اللهِ ورسولِه} إلى قوله: {ولَوْ أنَّهم صَبَروا} فما كان عمرُ يسْمِع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم [بعد هذه الآية] حتى يستفهمه، رواه عبد الله بن الزبير.
والثاني: أن قوماً ذَبحوا قبل أن يُصَلِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ النَّحر، فأمرهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُعيدوا الذَّبح، فنزلت الآية، قاله الحسن.
والثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يقولون: لو أنزَلَ اللهُ فِيَّ كذا وكذا! فكَرِه اللهُ ذلك، وقدَّم فيه، قاله قتادة.
والرابع: [أنها] نزلت في عمرو بن أميّة الضّمْري، وكان قد قتل رجُلين من بني سليم قبل أن يستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن السائب.
وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسُّنَّة.
وروى العوفي عنه قال: نُهو أن يتكلمَّوا بين يَدَيْ كلامه.
وروي عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية قالت: لا تصوموا قبل أن يصومَ نبيُّكم.
ومعنى الآية على جميع الأقوال: لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل.
قال ابن قتيبة: يقال فلانٌ يُقَدِّم بين يَدَيِ الإِمام وبين يَدَي أبيه، أي يُعجِّل بالأمر والنهي دونه.