فأمّا {تُقدِّموا} فقرأ ابن مسعود وأبو هريرة ، وأبو رزين ، وعائشة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وعكرمة ، والضحاك وابن سيرين ، وقتادة ، وابن يعمر ، ويعقوب: بفتح التاء والدال ؛ وقرأ الباقون: بضم التاء وكسر الدال.
قال الفراء: كلاهما صواب ، يقال: قَدَّمْتُ وتَقَدَّمْتُ ؛ وقال الزجاج: كلاهما واحد ؛ فأمّا"بينَ يَدَيِ اللهِ ورسولِهِ"فهو عبارة عن الأمام ، لأن ما بين يَدَيِ الإِنسان أمامَه ؛ فالمعنى: لا تَقَدَّموا قُدّام الأمير.
قوله تعالى: {لا تَرْفَعوا أصواتَكم} في سبب نزولها قولان.
أحدهما: أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفاً في حديث ابن الزبير ، وهذا قول ابن أبي مليكة.
والثاني: [أنها] نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس ، وكان جَهْوَرِيَّ الصَّوت ، فربما كان إِذا تكلَّم تأذَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بصوته ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {ولا تَجهر له بالقَوْلِ} فيه قولان.
أحدهما: أن الجهر بالصَّوت في المخاطبة ، قاله الأكثرون.
والثاني: لا تَدْعوه باسمه: يا محمد ، كما يدعو بعضُكم بعضاً ، ولكن قولوا: يا رسول الله ، ويا نبيَّ الله ، وهو معنى قول سعيد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل.
قوله تعالى: {أن تَحْبَطَ} قال ابن قتيبة: لئلا تَحْبَطَ.
وقال الأخفش: مَخافة أن تَحْبَطَ.
قال أبو سليمان الدمشقي: وقد قيل معنى الإحباط هاهنا: نقص المَنْزِلة ، لا إِسقاط العمل من أصله كما يسقط بالكفر.
قوله تعالى: {إِن الذين يَغُضُّونَ أصواتَهم} قال ابن عباس: لمّا نزل قوله:"لا ترفعوا أصواتكم"تألَّى أبو بكر أن لا يكلِّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إِلاّ كأخي السّرار ، فأنزل اللهُ في أبي بكر: {إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتَهم} ، والغَضُّ: النَّقْص كما بيَّنّا عند قوله: {قُلْ للمؤمنين يَغِضُّوا} [النور: 30] .