فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417913 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:

سورة الحجرات

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(10)

والفاء في قوله: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) للإيذان بأنّ الأخوة الدينية موجبة للإصلاح. ووضع المظهر مقامَ المضمر مضافاً إلى المأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه، وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأَولى لتضاعف الفتنة والفساد فيه.

وقيل: المراد بالأخَويْن: الأوس والخزرج.

(ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ...(11)

والقوم خاص بالرجال لأنهم القوّامون على النساء، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية إذ لو كانت النساء داخلة في الرجال، لم يقل: (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) ، وحقق ذلك زهير في قوله:

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقومٌ آلُ حِصْنِ أَمْ نِساءُ؟

وأَمَّا قولهم في قوم فرعون، وقوم عاد: هم الذكور والإناث، فليس لفظ القوم شاملاً لهم، ولكن قصد ذكر الذكور، والإناث تبع لهم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكّل بالقول، لو سخِرتُ من كلب لخشيتُ أن أُحَوَّل كلباً. اهـ.

وتنكير القوم والنساء إما لإرادة البعض، أي: لا يسخر بعضُ المؤمنين والمؤمنات من بعض، وإما لإرادة الشيوع، وأن يصير كل جماعة منهم مَنهية عن السخرية، وإنما لم يقل: رجلٌ من رجلٍ، ولا امرأةٌ من امرأة إعلاماً بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية، واستفظاعاً للشأن الذي كانوا عليه.

ولله در القائل:

للهِ في الخلقِ أسرار وأنوارُ ... ويَصطفي اللهُ مَن يَرضَى ويَخْتارُ

لاَ تَحْقِرنَّ فقيراً إن مررْت به ... فقد يكونُ له حظٌّ ومقْدارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت