فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418444 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ}

عطف على جملة {إن جاءكم فاسق بنبأ} [الحجرات: 6] عطفَ تشريع على تشريع وليس مضمونها تكملة لمضمون جملة {إن جاءكم فاسق} الخ بل هي جملة مستقلة.

وابتداء الجملة بـ {اعلموا} للاهتمام، وقد تقدم في قوله تعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} في سورة البقرة (235) .

وقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} في الأنفال (41) .

وقوله: أن فيكم رسول اللَّه إن خبر مستعمل في الإيقاظ والتحذير على وجه الكِنَاية.

فإن كون رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم أمر معلوم لا يخبر عنه.

فالمقصود تعليم المسلمين باتباع ما شرع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام ولو كانت غير موافقة لرغباتهم.

وجملة {لو يطيعكم في كثير من الأمر} الخ يجوز أن تكون استئنافاً ابتدائياً.

فضميرا الجمع في قوله: {يطيعكم} وقوله: {لعنتم} عائدان إلى الذين آمنوا على توزيع الفعل على الأفراد فالمطاع بَعض الذين آمنوا وهم الذين يبتغون أن يعمَل الرسولُ صلى الله عليه وسلم بما يطلبون منه، والعانِت بعض آخر وهم جمهور المؤمنين الذين يجري عليهم قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بحسب رغبة غيرهم.

ويجوز أن تكون جملة {لو يطيعكم} الخ في موضع الحال من ضمير {فيكم} لأن مضمون الجملة يتعلق بأحوال المخاطبين، من جهة أن مضمون جواب {لو} عَنَتٌ يحصل للمخاطبين.

ومآل الاعتبارين في موقع الجملة واحد وانتظام الكلام على كلا التقديرين غير منثلم.

والطاعة: عملُ أحد يُؤمَر به وما يُنهى عنه وما يشار به عليه، أي لو أطاعكم فيما ترغبون.

و {الأمر} هنا بمعنى الحادث والقضية النازلة.

والتعريف في الأمر تعريف الجنس شامل لجميع الأمور ولذلك جيء معه بلفظ {كثير من} أي في أحداث كثيرة مما لكم رغبة في تحصيل شيء منها فيه مخالفة لما شرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت