فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الحجرات
مدنيّة.
وهي ثماني عشرة آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - (298 و) {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا:} عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة: أنّ عبد الله بن الزّبير أخبرهم: أنّه قدم ركب من بني تميم على النّبيّ عليه السّلام، فقال أبو بكر: بل أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال: ما أردت إلاّ خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا} الآية.
وعن مسروق بن الأجدع قال: كنّا عند عائشة أمّ المؤمنين يوم عرفة، والنّاس يشكّون، يرون أنّه يوم النّحر، فقالت لجارية لها: أخرجي لمسروق سويقا وحلّيه، فلولا أنّي صائمة لذقته، قال:
قلت: ما بك صمت هذا اليوم وهو يشك فيه؟ فقالت: نزلت هذه الآية في مثل هذا: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} كان قوم يتقدّمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصّوم وما أشبهه، فنهوا عن ذلك.
وعن الحسن: أنّ قوما ذبحوا قبل أن يصلّي النّبيّ عليه السّلام يوم النّحر، فأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يذبحوا ذبحا آخر، فأنزل الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.}
وعن الكلبيّ: أنّ الآية نزلت في المنذر بن عمرو السّاعديّ وأصحابه حين قتلوا رجلين من أهل الميثاق، فوداهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وإنّما اختلفوا في سبب نزول الآية لعمومها، واشتمالها على هذه المعاني كلّها، وتلاوة رسول الله عليه السّلام إيّاها عند كلّ حادثة في هذه الحوادث، فمن سمعها عند حادثة ظنّ أنّها نزلت فيها خاصّة، وقد جمع مجاهد هذه الأقوال وقال: لا تقدّموا بين يدي الله، أي: لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.
3 - {امْتَحَنَ اللهُ:} ابتلى الله.