24 -ثم ذكر سنته بالمحاجزة بين الفريقين، فقال: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}
قال ابن عباس: يريد: أيدي أهل مكة، وذلك أن المشركين جاءوا يصدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيت وعليهم عكرمة ابن أبي جهل، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إليه ومعه خيل المسلمين فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، وكان يومئذ بينهم قتال بالحجارة، وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة وعطاء والكلبي، ونحو هذا قال مقاتل قال: كانوا قد خرجوا يقاتلون النبي - صلى الله عليه وسلم - فهزمهم بالطعن والنبل، حتى أدخلهم بيوت مكة، فمعنى قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} : يعني: حتى لم تقتلوا منهم ببطن مكة، قال عطاء: يريد: الحديبية.
وقال مقاتل: يعني: ببطن أرض مكة كلها، والحرم كله مكة.
وقال الكلبي: يعني: جوف مكة، وبكة الأرض التي فيها البيت، ومكة التي فيها الحديبية اسم الأرض، هذا كلامه، والحديبية: من الحل،
وعلى ما ذكروا اسم مكة يجب أن يكون واقعاً على الحل والحرم.
قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} يريد: أن الظفر كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل مكة، والمعنى: أن الله تعالى يذكر منته بحجزه بين الفريقين حتى لم يقتتلا، وحتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح، وسلم للرجل من بينه وبينه قرابة، ومن هو مؤمن من أهل مكة أن يصاب، وهذا قول عامة المفسرين.