(سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -)
{الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [محمد: 1] ، يشير إلى كفر النفوس المجبولة عليه وضد القلوب المجبولة على طلب الحق عن السير في سبيل الله، بالهواجس النفسانية ودواعي البشرية والشهوات الحيوانية {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] ؛ أي: أضل الله أعمالهم ليكون في طلب الحق تعالى، ويجعلها في إتباع الهوى وطلب الدنيا وزينتها وشهواتها.
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [محمد: 2] بالله، {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [محمد: 2] في طلب الله، {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [محمد: 2] من بيان السير إلى الله والدلالات إلى الحق، {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} [محمد: 2] ؛ أي: أمنوا بأنه الحق وعملوا به في طلب الحق، {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [محمد: 2] ؛ أي: محا وصقل عن مرآة قلوبهم صدأ الكفر والإنكار، {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] ؛ أي: أصلح قلبهم؛ ليكون قابلاً للفيض بلا واسطة.
{ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ} [محمد: 3] وهو الهوى والدنيا، {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} [محمد: 3] ، وهو صدق الطلب بجهاد النفس ومخالفة الهوى بجذبة الحق تعالى، {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} [محمد: 3] ؛ ليهتدوا بالمثال المطابق في الصورة إلى حقائق عالم المعالي.