(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ)
المقطع الأول ويمتد من الآية (7) إلى نهاية الآية (32) وهذا هو:
التفسير:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ) أي: دينه ورسوله صلّى الله عليه وسلم يَنْصُرْكُمْ أي: على عدوكم ويفتح لكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ أي: في مواطن الحرب، أو على محجة الإسلام
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ التعس: العثور أي فعثورا لهم وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أي: أحبطها وأضلها
ذلِكَ أي: التعس والضلال للكافرين بِأَنَّهُمْ
كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ أي: بسبب كراهتهم القرآن قال ابن كثير: أي لا يريدونه ولا يحبونه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أي: أبطلها فلم يقبلها
أَفَلَمْ يَسِيرُوا أي: أفلم يسر هؤلاء الكفار فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الكافرين دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي: أهلكهم هلاك استئصال أي عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم ونجّى المؤمنين من بين أظهرهم وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها أي: أمثال تلك الهلكة
ذلِكَ أي: نصر المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا أي: وليّهم وناصرهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أي لا ناصر لهم قال النسفي: فإن الله تعالى مولى العباد جميعا من جهة الاختراع، ومالك التصرف فيهم، ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة ..
كلمة في السياق: [حول علاقة ما مر من السورة بالمحور]
(بيّن الله عزّ وجل للمؤمنين أنّه ينصرهم إن نصروه، وبين ماذا يستحق منه الكافرون وسبب استحقاقهم، ثم لفت نظر الكافرين إلى انتقامه من الأمم السابقة، وذلك نوع من أنواع النصر للمؤمنين، وعلّل لذلك بأن سبب ما ينزل بالكافرين هو ولايته سبحانه وتعالى للمؤمنين، وأن الكافرين لا مولى لهم. وبعد أن بيّن الله عزّ وجل هذا النوع من أنواع النصرة للمؤمنين يحدّثنا الآن عن نوع آخر.