{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) }
قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل مكة كفروا بتوحيد الله، وصدّوا أنفسهم والمؤمنين عن دين الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه؛ وقاله السدّي.
وقال الضحاك:"عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"عن بيت الله بمنع قاصديه.
ومعنى"أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ": أبطل كيدهم ومكرهم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وجعل الدائرة عليهم؛ قاله الضحاك.
وقيل: أبطل ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم؛ من صلة الأرحام وفَكّ الأسارى وقِرَى الأضياف وحفظ الجوار.
وقال ابن عباس: نزلت في المُطْعِمِين ببدر، وهم اثنا عشر رجلاً: أبو جهل، والحارث بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُبَيّ وأُمَيّة ابنا خلف، ومُنَبِّه ونُبَيْه ابنا الحجاج، وأبو البَخْتَريّ بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل.
قوله تعالى: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ}
قال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار.
وقال مقاتل: إنها نزلت خاصة في ناس من قريش.
وقيل: هما عامّتان فيمن كفر وآمن.
ومعنى"أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ": أبطلها.
وقيل: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق.
{وَعَمِلُواْ الصالحات} من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم.
ومن قال إنهم من قريش فهي الهجرة.
ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضي الله تعالى {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ} لم يخالفوه في شيء؛ قاله سفيان الثوريّ.
وقيل: صدّقوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به.
{وَهُوَ الحق مِن رَّبِّهِمْ} يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم.
وقيل: أي إن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان.