ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سورة محمد (صلى الله عليه وسلم)
قَوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) }
«فإنْ قيلَ» : وَأي عمل للْكفَّار حَتَّى يحبطه الله تَعَالَى؟
وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يعْملُونَ أعمالا على فضل الْخَيْر والتقرب إِلَى الله تَعَالَى مثل: الصَّدَقَة، وصلَة الرَّحِم، وَالْحج، وَالطّواف، وَمَا أشبه ذَلِك، ويظنون أَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهَا، فَأخْبر الله تَعَالَى أَنه يحبطها بكفرهم.
قَوْله تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: (فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله) وَقد علم؟
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ هُوَ الثَّبَات على الْعلم لَا ابْتِدَاء الْعلم.
وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: فاذكر أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله، فَعبر عَن الذّكر بِالْعلمِ لحدوثه عِنْده.
وَيُقَال: الْخطاب مَعَ الرَّسُول، وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة.
قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ أخبر عَن الْمُؤمنِينَ فِي ابْتِدَاء الْآيَة ثمَّ قَالَ: {رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض} وهم المُنَافِقُونَ، وَالْمُنَافِق لَا يكون مُؤمنا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة حذفا، وَمَعْنَاهُ: فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة وَذكر فِيهَا الْقِتَال، فَرح الْمُؤْمِنُونَ واستأنسوا بهَا.
و {رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض ينظرُونَ إِلَيْك نظر المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت} أَي: شخصوا بِأَبْصَارِهِمْ نَحْوك، ونظروا نظرا شَدِيدا، شبه الشاخص بَصَره عِنْد الْمَوْت، وَإِنَّمَا أَصَابَهُم مثل هَذَا؛ لأَنهم إِن قَاتلُوا خَافُوا الْهَلَاك، وَإِن لم يقاتلوا خَافُوا ظُهُور النِّفَاق.
وَالْآيَة فِي عبد الله بن أبي سلول، وَرِفَاعَة بن الْحَارِث، وَسَائِر الْمُنَافِقين. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...