وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(13)
الاستقامة تحتمل وجهين:
أحدهما: أي: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على ذلك القول الذي قالوا، وثبتوا على ذلك، ولم تتغير، ولم تتبدل حالتهم تلك، واللَّه أعلم.
والثاني: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) بحق الوفاء بالعمل بما أعطوا بلسانهم وقلوبهم (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وقد ذكرناه في غير موضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(14)
جعل ذلك لهم جزاء أعمالهم بفضله ورحمته، لا أنهم يستوجبون ذلك بنفس عملهم، ولكن بالتفضل والرحمة، وذكر جزاءه الأعمال فضلا منه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ...(15) و (حُسْنًا) ؛ كأنه قال: أمرنا الإنسان أن يحسن إلى والديه، فالحسن: هو اسم ما يقع بهم من البر، وهو المفعول، والإحسان هو اسم فعله الذي يفعل بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) ، وقال في آية أخرى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ، وقال في آية أخرى: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا) ، أي: إنها في أول ما حملت أحملت، حملا خفيفًا، فلما كبر أثقلت، وهو وصف الولد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ، وذلك في الأم؛ لأنها لا تزال تضعف وتوهن من أول ما حملت إلى آخر ما وضعت.
وقوله - تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) في أول ما تحمل تجد كراهة في نفسها إلى وقت وضعها.