فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409881 من 466147

والثاني: يشبه أن يكون على الجمع في الأم دون الولد على اختلاف الأحوال، وهو في الابتداء يخف عليها الحمل، ويثقل ذلك عليها إذا دنا وقت وضعها، وما ذكر من الوهن فهو ما ذكرنا أنها لا تزال تزداد ضعفًا فيها ووهنًا من أوّل حملها إلى وقت وضعها، وما ذكر من الكراهة فهو إذا تم حملها شق ذلك عليها، وكذلك الوضع، لا شك أن ذلك يشق عليها.

والتأويل الأوّل على التفريق في حال يرجع الوصف إلى الولد، وفي حال إلى الوالدة، والثاني يرجع ذلك كله إلى وصف الأم، وعلى التأويلين حصل التوفيق بين الآيات؛ لرجوعها إلى اختلاف الأحوال، فأمكن الجمع بين الكل في أحوال، والاختلاف إنما يكون في حال واحد، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) اختلف فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حملته أمه كرهًا؛ أي: بمشقة، ووضعته بمشقة، ثم وضعته على تمام ستة أشهر.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الآية نزلت في الحسن أو الحسين - رضي اللَّه عنهما - وضعته أمه على ما ذكر في المدة.

ثم منهم من يقول: الآية وإن نزلت في نازلة بعينها، لكن ما ذكر من الحكم فذلك في كل إنسان، وهو أن يكون الولد ثابت النسب من الأب بهذه المدة، فإنه روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أُتي بامرأة وضعت في ستة أشهر، فأراد أن يرجمها، فقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يا أمير المؤمنين، إن اللَّه - تعالى - قد جعل في كتابه مخرجًا؛ قال اللَّه - تعالى -: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) ، وقال: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ستة أشهر لحملها، ورضاعه سنتين، فأخذ بقول ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ودرأ عنها الرجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت