قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأحقاف
مكية
قوله: {حم* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله} إلى قوله (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الآيات 1 - 3] .
قد تقدم ذكرهم، والتقدير: هذا تنزيل الكتاب من عند الله العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه.
قال: {مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} .
أي: ما أحدثنا ذلك وأوجدناه (بعد أن لم يكن) إلا لإقامة الحق والعدل في
الخلق، (وإلا لأجل مسمى) ، فكل ذلك معلوم عنده تعالى متى - يفنيه فيصيره معدوماً عندكم - أمر بفناء ذلك.
ثم قال: {والذين كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} .
أي: والذين جحدوا توحيد الله سبحانه ولم يؤمنوا بالبعث بعد الموت معرضون عن إنذار الله عز وجل، لا يتعظون ولا يتفكرون في آيات الله سبحانه فيعتبرون ويزدجرون.
قال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} .
أي: قل لهم يا محمد - لهؤلاء الكفار بالله سبحانه من قومك - أرأيتم أيها الناس الآلهة التي تعبدون من دون الله سبحانه:
أروني أي: شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها.
وقيل"من"بمعنى"في"، والمعنى أروني {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} فإن ربي خلق الأرض كلها، فلأي شيء عبدتموها ولأي حجة آثرتم عبادتها على عبادة الله سبحانه الذي خلقها وابتدعها، وخلق كل ما في الأرض من غير أصل.
{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات} .
أي: أم لآلهتكم شرك في خلق السماوات السبع فيكون لكم بذلك حجة في عبادتكم إياها، فمن حجتي في إفراد الله بالعبادة أنه خلق السماوات والأرضين وابتدع ذلك من غير أصل.
ثم قال: {ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ} .
[أي: جيئوني بكتاب من قبل هذا] القرآن فيه أن آلهتكم خلقت شيئاً من السماوات والأرضين، أو جيئوني بأثارة من علم بذلك.