27 - {وَلِلَّهِ} لا لغيره {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: الملك المطلق، والتصرف الكلي فيهما، وفيما بينهما مخصوص بالله تعالى، وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها؛ أي: إن الله سبحانه مالك العالم العلوي والسفلي، جار حكمه فيهما دون ما تدعون من دونه من الأوثان والأصنام.
ثم توعد الكافرين أهل الباطل فقال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} والعامل في {يَوْمَ} {يُخْسِرُ} الآتي، و {يَوْمَئِذٍ} بدل منه، قال العلامة التفتازاني: مثل هذا بالتأكيد أشبه، وأنى يتأتى أن هذا مقصود بالنسبة دون الأول؟
قلت: اليوم في البدل بمعنى الوقت، والمعنى وقتئذٍ إذ تقوم الساعة، ويحشر الموتى فيه، وهو جزء من {يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} فإنه يوم متسع مبدؤه من النفخة الأولى، فهو بدل البعض، والعائد مقدر، ولما كان ظهور خسرهم وقت حشرهم، كان هو المقصود بالنسبة، كذا في"حواشي سعدي المفتي"، ومعنى {يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} : يظهر خسرانهم ثمة، يقال: أبطل فلان إذا جاء بالباطل، وقال شيئًا لا حقيقة له، والمراد: الذي يبطلون الحق، ويكذبون بالبعث؛ أي: يخسر المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل.
والمعنى: أي ويوم تقوم الساعة، ويحشر الناس من قبورهم للعرض، والحساب سيظهر خسران أولئك المنكرين الجاحدين، بما أنزل الله على رسله من الآيات والدلائل، بدخولهم في جهنم وبئس المستقر، وقد جعلت الحياة والصحة والعقل كأنها رؤوس أموال، والتصرف فيها بطلب السعادة الأخروية يجري مجرى تصرف التاجر في ماله طلبًا للربح، أما الكفار فقد أتعبوا أنفسهم، وتصرفوا فيها بفعل الآثام، والإشراك بالله، تصرف التاجر الذي أساء في تجارته فوكس فيها، ولم يجد في العاقبة إلا الخسران والخذلان والطرد من رحمة الله، وذلك ما لا يرضاه عاقل لنفسه، يزن الأمور بميزان الحكمة والسداد.