ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ الجاثية
(وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(5)
(آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
يقرأ بالرفع وبكسر التاء والتنوين، والموضع موضع نَصْبٍ ويكون قوله: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) عطف على قوله: (وفي خلقكم) ، وعلى قوله: (إن في السَّمَاوَاتِ والأرضِ) ، و (إن في اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) آياتٍ.
وهذا عطف عَلَى عَامِلَيْن
ومثله من الشعر:
أكلَّ أمرِئٍ تَحْسَبين أمرَءًا ... ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا
عطف على ما عملت فيه كل، وما عملت فيه أتحسبين.
وقد أباهُ بعض النحويين، وقالوا: لا يجوز إلا الرفع في قوله: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ)
وجعله عطفاً على عامل واحد على معنى واختلاف الليل والنهار وتصريف الرياح آيات، وهذا أيضاً عطف على عاملين لأنه يَرْفَع (آيات) على العطف على ما قبلها كما خفض (واختلافِ) على العطف على ما قبلها.
ويكون معطوفاً إن شئت على موضع أن وَمَا عَمِلتْ فيه، وإن شئت على قراءة من قرأ: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٍ) .
(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ...(13)
ويقرأ (مِنَّةً)
(جميعاً) منصوب على الحال، والمعنى كل ذلك منه تفضُّلٌ وإحسان.
و (مِنَّةً) على معنى المفعول له، والمعنى فعل ذلك مِنَّةً، أي مَنَّ مِنَّةً.
لأن تسخيره بمعنى مَنَّ عليكم.
(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(24)
فإن قال قائل: كيف قالوا (نموت ونحيا) وهم لا يقرون بالبعث.