1، 2 - {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} قال ابن عباس: يريد القرآن وما أنزل فيه من البيان والحلال والحرام، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} قال الكلبي: أقسم بـ حم والقرآن ذلك لقد أنزلناه، فجواب القسم على ما ذكر:
3 - {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، وكذلك هو عند أهل التفسير.
وقال النحاس: يجوز أن يجعل جواب القسم: (إنا أنزلناه حم) فيكون تمام الكلام عند قوله: {الْمُبِينِ} وإن جعلت جواب القسم (إنا أنزلناه) ، اتصل بالكلام الأول.
قال صاحب النظم: لولا أن قوله (إنا أنزلناه) صفة القرآن والذي أقسم به وأخبر عنه، لاحتمل أن يكون جوابًا للقسم، ولكن ليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه.
قوله: {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} أي كثيرة الخير، والليلة التي أنزل فيها كتاب الله مباركة، بأن الخير ينمو فيها على ما دبره الله من علو مرتبتها بالخير الذي قسمه الله فيها، واختلفوا في الليلة المباركة فقال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: إنها ليلة القدر. نزل القرآن جملة من عند ذي العرش إلى السماء الدنيا، وقد ذكرنا كيفية ذلك عند قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] ، وهذا قول قتادة ومقاتل وابن زيد ومجاهد، وبه قال الأكثرون: واختاره الزجاج لقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، قال مقاتل: كان ينزل من اللوح المحفوظ كل ليلة قدرٌ من الوحي على مقدار ما ينزل به جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في السَّنَة كلها إلى مثلها من العام المقبل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر.
وقال عكرمة: هي ليلة النصف من شعبان.
قوله: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} . قال ابن عباس: منذرين بالقرآن من عصى الله.