فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404824 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}

الحق سبحانه يقرر لنا حقائق ثلاث عن المجرمين: أنهم خالدون في العذاب فهو عذاب ممتدٌّ لا نهاية له، ثم {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ .. } [الزخرف: 75] يعني: لا يُخفف عنهم {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75] يعني: متحسِّرون يائسون من النجاة، يائسون من الخير لا أملَ عندهم في الخروج منها، وهكذا جمع عليهم كلَّ جوانب الألم والحسرة واليأس وقَطْع الرجاء.

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ}

لأن ما صاروا إليه من العذاب جزاءَ عملهم ليس ظُلْماً لهم، لأننا هديناهم وبيَّنا لهم الخير والشر

{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ} [البلد: 10] وقال:

{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] ومع ذلك ظلموا أنفسهم حين تعجَّلوا لها الشهوات، وأخذوها في الحرام فحرمهم الله من المتعة الحلال الأبدية في الآخرة، وشَرُّ الظلم أنْ يظلمَ الإنسانُ نفسه، وظُلم النفس حُمْق وتَعدٍّ.

{وَنَادَوْاْ يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} * {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}

الكلام هنا عن أهل النار والعياذ بالله ينادون مالك خازن النار {يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ .. } [الزخرف: 77] يعني: بالموت لنستريحَ ممَّا نحن فيه من العذاب الدائم الذي لا ينتهي، لأن الحق سبحانه يقول

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ .. } [النساء: 56] .

وقلنا: إن العلوم الحديثة أثبتتْ أن الجلد هو موضع الإحساس، بدليل أنك حين تأخذ حقنة مثلاً لا تشعر بالألم إلا بمقدار نفاذ الإبرة من الجلد، وقد سبق القرآن كل العلوم في بيان هذه الحقيقة، لذلك يطلب أهل النار الموتَ لينقذهم من هذا العذاب.

لكن نلحظ أن الفعل {لِيَقْضِ .. } [الزخرف: 77] جاء بصيغة الأمر، واقترنَ أيضاً بلام الأمر، فهل الحق سبحانه وتعالى يُؤمر وخاصةً من أهل النار؟ قلنا: إن الطلب إنْ كان من الأعلى للأدنى فهو أمر، وإنْ كان من المساوي لك فهو التماس، وإن كان من الأدنى للأعلى فهو دعاء، فنحن إذن لا نأمر الله إنما ندعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت