{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }
قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه: ينادي منادٍ في العَرَصات يا عِبادِي لا خوف عليكم اليوم، فيرفع أهل العَرْصة رؤوسهم، فيقول المنادي: {الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الزخرف: 69] فينكّس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين.
وذكر المحاسبي في الرعاية: وقد روي في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة:"يا عبادي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ"فيرفع الخلائق رؤوسهم، يقولون: نحن عباد الله.
ثم ينادي الثانية: {الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} فينكّس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم.
ثم ينادي الثالثة: {الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} فينكس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم؛ لأنه أكرم الأكرمين، لا يخذل ولِيّه ولا يُسلمه عند الهلكة.
وقرئ"يَا عِبَادِ".
الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)
قال الزجاج:"الَّذِينَ"نصب على النعت ل"عبادي"لأن"عِبَادِي"منادى مضاف.
وقيل:"الَّذِينَ آمَنُوا" (خبر لمبتدأ محذوف أو) ابتداء وخبره محذوف؛ تقديره هم الذين آمنوا، أو الذين آمنوا يقال لهم: {ادخلوا الجنة} .
وقرأ أبو بكر وزِرّ بن حُبيش"يَا عِبَادِيَ"بفتح الياء وإثباتها في الحالين؛ ولذلك أثبتها نافع وابن عامر وأبو عمرو ورُوَيْس ساكنة في الحالين.
وحذفها الباقون في الحالين؛ لأنها وقعت مثبتة في مصاحف أهل الشام والمدينة لا غير.
{ادخلوا الجنة} أي يقال لهم ادخلوا الجنة، أو يا عبادي الذين آمنوا ادخلوا الجنة.
{أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} المسلمات في الدنيا.
وقيل: قرناؤكم من المؤمنين.
وقيل: زوجاتكم من الحور العين.