قوله تعالى: (حم(1) .
إنباء منه عن بعض مقضيات الكتاب المثبت من علمه بخلقه وإعلام موجودات الكتاب المبين بما شاء من ذلك.
وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3) . جعله قُرْآنًا عَرَبِيًّا
مجموع الحروف والمعاني التي حواها نُزُله إلى أن يكون مقروءًا لعباده مكتوبًا بعد
أن كان قيمًا لديه مكتوبًا في الكلام العلي، وفي علمه بخلقه ومثبتًا بظاهر الكتب في
اللوح المحفوظ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي: ما فيه عنا من معاني الخطاب وسر المراد
ولولا تيسيره إياه - جلَّ جلالُه - لم يكن للعقول أن تصل إليه تلاوة له ولا عقلاً عنه.
ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَإِنَّهُ) يريد القرآن (فِي أُمِّ الْكِتَابِ) المثبت فيه علمه
بخلقه ثم في الكتاب المبين (لَدَيْنَا) أي: عندنا وفي حضرتنا (لَعَلِيٌّ) أي: عن
أفهامكم وتلاوتكم (حَكِيمٌ) .
(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) وصفه بصفتين من
صفاته: العُلا والحكمة، وسماه منهما باسمين هما من أسمائه: العلي الحكيم؛ ذلك
لأنه كلامه العلي وكتابه الحكيم، فهو منه وبه وإليه، فافهم.
قوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5)
الزخرف: هـ) قرئ بكسر"أن"وفتحها، فعلى الكسر تقديره: أرأيتم إن كنتم قومًا
مسرفين نعدل عنكم بالذكر فلا نرسل إليكم رسولاً ولا ننزل عليكم كتابًا، وعلى
الفتح: ألِأَن كنتم قومًا مسرفين نعدل عنكم بالذكر، ومجموع هذين المعنيين في هذا
التقدير: ألإسرافكم يكون هذا منا فنعذب المعذب منكم دون إعذار منا له ولا إنذار
قد تقدم مني في العهد قولي: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ
هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) .
ألإسرافكم أنقض عهدي وأثلم حكمتي (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ(6)