ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة الزخرف
(وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)
أي سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، يعني أهل الكتاب، فالخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم والمراد المشركون.
(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ...(80)
والنّجوى هو السر. وقد يجوز أن يكون أراد بالسرّ: ما أسرّوه في أنفسهم، وبالنّجوى: ما تسارّوا به.
(قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ(81)
لما قال المشركون: لله ولد، ولم يرجعوا عن مقالتهم بما أنزله الله على رسوله، عليه السلام، من التبرّؤ من ذلك - قال الله سبحانه لرسوله عليه السّلام: قُلْ: لهم (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) أي: عندكم في ادعائكم.
(فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) أي: أول الموحدين، ومن وحّد الله فقد عبده، ومن جعل له ولدا أو ندّا، فليس من العابدين، وإن اجتهد.
وحكى أبو عبيد، عن أبي عمرو، أنه قال في قوله تعالى: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) هو من الغضب والأنفة. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...