{وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى الأرض}
أي لتكبروا فيها بطراً وتجاوزوا الحد الذي يليق بالعبيد أو لظلم بعضهم بعضاً فإن الغنى مبطرة مأشرة، وكفى بحال قارون عبرة، وفي الحديث"أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها"ولبعض العرب:
وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ...
وبين بني رومان نبعاً وشوحطا
وأصل البغي طلب أكثر مما يجب بأن يتجاوز في القدر والكمية أو في الوصف والكيفية {ولكن يُنَزّلُ} بالتشديد، وقرأ ابن كثير.
وأبو عمرو بالتخفيف من الإنزال {بِقَدَرٍ} بتقدير {مَا يَشَاء} وهو ما اقتضته حكمته جل شأنه {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ} محيط بخفيات أمورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم في كل وقت من أوقاتهم ما يليق بشأنه فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ولو أغناهم جميعاً لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا.