تدبر قوله تعالى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ}
كيف أتى في تعليق الرحمة المحققة إصابتها من الله تعالى بـ (إذا) وأتى في إصابة السيئة بـ (إن) فإن ما يعفو الله تعالى عنه أكثر.
وأتى في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع، وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق، ولا بد وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقة لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة وأشدها.
وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه فقال: {مِنَّا رَحْمَةً}
وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم.
وكيف أكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف (إنْ) دون الجملة الثانية.
وأسرار القرآن الكريم أكثر وأعظم من أن يحيط بها عقول البشر. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...