فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399065 من 466147

وقال ابن عطية:

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}

المعنى: قل لهم يا محمد: {وما اختلفتم فيه} أيها الناس من تكذيب وتصديق وإيمان وكفر وغير ذلك، فالحكم فيه والمجازاة عليه ليست إلي ولا بيدي، وإنما ذلك {إلى الله} الذي صفاته ما ذكر من إحياء الموتى والقدرة على كل شيء، ثم قال: ذلكم الله ربي وعليه توكلي وإليه إنابتي ورجوعي، وهو {فاطر السماوات والأرض} ، أي مخترعها وخالقها شق بعضها من بعض.

وقوله تعالى: {جعل لكم من أنفسكم أزواجاً} يريد: زوج الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا الأنواع، وأما الأزواج المذكورة مع الأنعام، فالظاهر أيضاً والمتسق: أنه يريد: إناث الذكران، ويحتمل أن يريد الأنواع، والأول أظهر.

وقوله: {يذرؤكم} أي يخلقكم نسلاً بعد نسل وقرناً بعد قرن، قاله مجاهد والناس، فلفظة ذرأ: تزيد على لفظة: خلق معنى آخر ليس في خلق، وهو توالي الطبقات على مر الزمان.

وقوله: {فيه} الضمير عائد على الجعل الذي يتضمنه قوله: {جعل لكم} ، وهذا كما تقول: كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه. وقال القتبي: الضمير للتزويج، ولفظة:"في"مشتركة على معان، وإن كان أصلها الوعاء وإليه يردها النظر في كل وجه.

وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} الكاف مؤكدة للتشبيه، فبقي التشبيه أوكد ما يكون، وذلك أنك تقول: زيد كعمرو، وزيد مثل عمرو، فأذا أردت المبالغة التامة قلت: زيد كمثل عمرو، ومن هذا قول أوس بن حجر: [المتقارب]

وقتلى كمثل جذوع النخي ... ل يغشاهمُ سيل منهمر

ومنه قول الآخر: [البسيط]

سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهمُ ... ما إن كمثلهم في الناس من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت